أحمد بن ابراهيم النقشبندي

28

شرح الحكم الغوثية

وحكى صاحب النجم الثاقب : عن أخص أصحابه ، وأكبر تلامذته أبي محمد صالح الدكالي الماجدي القرشي المخزومي رضي الله عنه قال : كنت يوما عند الشيخ أبي مدين مع جماعة من أصحابه ، وإذا بالشيخ أبي مدين طأطأ رأسه ، وقال : اللهمّ إني أشهدك ، وأشهد ملائكتك أني سمعت وأطعت . فسأله بعض أصحابنا عن ذلك ، فقال لهم الشيخ سيدي أبا محمد عبد القادر الجيلاني : صعد منبره في مجلس وعظه في بغداد في هذه الساعة وقال : قدمي هذه على رقبة كل ولي ، وقد أمرنا بالسمع والطاعة . قال أبو محمد صالح : فأرخنا ذلك اليوم ، ثم بعد ذلك قدّم أصحابنا المسافرون لبغداد ، فحدّثونا بهذه المقالة عن سيدي عبد القادر الجيلاني في ذلك اليوم بعينه . قلت : مع عظيم قدره كان يثني كثيرا على سيدي أبي يعزى ؛ كما نذكره في محله من ثناء الأكابر عليه وشهادتهم له : إنه حاز قصب السبق . قال ابن صاعد : وكان أبو مدين حافظا للحديث وخصوصا كتاب الترمذي ، فإنه رواه عن شيخه ؛ أعني : جامعه . ومن عجيب كرائم سيدي أبي مدين أن أولياء أهل زمانه كانوا يستفتونه في المعضلات من مشكلات الطريق التي لا يفهمها الفقهاء ، فيجيب عنها في الحين ؛ كأجوبته لتلميذه أبي عمران موسى الصدراني الطيار . قال صاحب النجم الإمام ابن الخطيب ، وابن الزيات : كلهم يرون عن أبي عبد اللّه محمد بن عبد الخالق بن محمد التونسي ، قال : حدثني أبو مدين رضي الله عنه قال : كان يأتيني كل يوم رجل عند انصداع الفجر ، يسألني عن أشياء ، أو قال : عن مسائل لا تفهمها الناس ، وكنت أسمع عن رجل اسمه موسى أنه يمشي على الماء ، ويطير في الهواء وغير ذلك من الكرامات . فخطر ببالي ليلة أنّ الذي يأتيني عند الفجر هو الذي كنت أسمع عنه تلك الخوارق ، فطال عليّ الليل كله ؛ لكي أرى الرجل هل هو صاحب تلك الكرامات ؟ فلما انصدع الفجر ، وإذا به يقرع الباب ، فخرجت إليه ، فسألني عن مسألة ،